الشيخ محمد النهاوندي
424
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
مُنْتَهاها وإليه راجع علمها ، فانّ حكمته اقتضت إخفاءها ، فكيف يسألونك عنها ؟ إِنَّما أَنْتَ يا محمد مُنْذِرُ من قبل اللّه بالإخبار بوقوعها مَنْ يَخْشاها وليست وظيفتك إلّا تخويف الناس بإتيانها وإقترابها « 1 » وبيان أهوالها وشدائدها ، ولا يجب عليك تعيين وقت وقوعها بجميع الخصوصيات ، وأمّا تعيينها إجمالا فهو وقت انقضاء عمر الدنيا ، وهو في غاية السرعة ، وإن كان بعد مائة ألف سنة وأزيد كَأَنَّهُمْ ويشبه أنّ المنكرين يَوْمَ تقع القيامة وحين يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا ولم يمكثوا في الدنيا ولو عمّروا فيها ألف سنة إِلَّا عَشِيَّةً وساعة من آخر يوم أَوْ ضُحاها وساعة من أول يوم تلك العشية ، ولم يتخيّلوا أنّ مكثهم فيها يوما كاملا لسرعة انقضاء عمرهم فيها ، كما قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ « 2 » . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من قرأ سورة وَالنَّازِعاتِ كان ممّن حبسه اللّه في القبر « 3 » والقيامة حتى يدخله الجنة قدر صلاة مكتوبة » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « من قرأ وَالنَّازِعاتِ لم يمت إلّا ريّانا ، ولم يبعثه اللّه إلّا ريّانا ، ولم يدخله إلّا ريّانا » « 5 » . الحمد للّه على توفيقه لاتمام تفسيرها .
--> ( 1 ) . في النسخة : وإقرابها . ( 2 ) . يونس : 10 / 45 . ( 3 ) . ( القبر و ) ليست في تفسير البيضاوي . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 2 : 567 ، تفسير روح البيان 10 : 330 . ( 5 ) . ثواب الأعمال : 121 ، مجمع البيان 10 : 649 ، تفسير الصافي 5 : 283 .